النويري

231

نهاية الأرب في فنون الأدب

رفعت له كفّى بعضب « 1 » مهنّد حسام كلون الملح « 2 » ذي رونق عضب فتعاقد سبعة « 3 » عشر من بنى عوف على الطلب بدم بكير ، فخرج فتى منهم يقال له شمردل « 4 » من البادية حتى قدم خراسان ، فرأى بحيرا واقفا ، فحمل عليه فطعنه فصرعه ، وظنّ أنه قتله ، وركض ، فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل . وخرج صعصعة بن حرب العوفي من البادية ، ومضى إلى سجستان ، فجاور قرابة لبحير مدة ، وادّعى أنه من بنى حنيفة من اليمامة ، وأطال مجالستهم حتى أنسوا به ، ثم قال لهم : إن لي بخراسان ميراثا فاكتبوا لي إلى بحير كتابا ليعيننى على حقّى . فكتبوا له ، وسار فقدم على بحير فأخبره أنّه من من بنى حنيفة وأنّ له مالا بسجستان وميراثا بمرو ، وقدم ليبيعه « 5 » ويعود إلى اليمامة . فأنزله بحير ، وأمر له بنفقة ، ووعده المساعدة . وكان بحير قد حذر ، فلما قال له : إنه من بنى حنيفة أمنه ، وكان إذ ذاك في الغزو مع المهلب . فقال له : أقيم معك حتى ترجع إلى مرو ، فأقام شهرا يحضر معه باب المهلَّب ، فجاء صعصعة يوما وبحير عند باب المهلب وعليه قميص ورداء ، فقعد خلفه ، ودنا منه كأنه يكلَّمه ، فوجأه بخنجر معه في خاصرته ، فغيّبه في جوفه . ونادى يا لثارات بكير ! فأخذ وأتى به المهلب ، فقال له : بؤسا لك !

--> « 1 » في الطبري : بحد مهند وفى الكامل : بسيف « 2 » في الكامل : كلون الثلج . « 3 » في ك : سبع . « 4 » في الطبري : الشمردل . « 5 » في د : لبيعه .